المخرج اسامة السلطان
كل امريء يبحث عن صفائه بالطريقة التي يقدر عليها
.
.

انفجار .... لـــــــ أسامة السلطان

 

اختلطت السماء بالأرض ، ارتفع الماء وانخفض ، طارت العصافير مع أعشاشها ، تناثرت الرؤوس  التي تحمل وجوها مبتسمة بفرحة ما  صادفتها هذا اليوم بعد غياب ، ووجوه مهمومة وحزينة ، وأخرى مترقبة حدث ربما يغير مجرى حياتها ، وأخرى مندهشة ، عيونها تقفز من محاجرها ، أشجار تجردت من أوراقها ،  أما هما فيجلسان كل يوم على تلك المصطبة المطلة على ذلك النهر الجميل الدائم المغازلة للشمس المحمرة خجلا ذلك النهار ، هي وهو  يسرقان من الزمن نصف ساعة يقتطعانها من أي رزق يسعيان له كل يوم ، ويذوبا إلى لانهاية الوجود المفترض فقط بخياليهما . موجات النهر الزرقاء تكحل عيناهما تناغي بصوت لم اسمع مثله  زقزقة العصافير الملتحفة بأوراق الشجرة الوحيدة ، حلقا بعيدا وراء احلامهما  فأصبح الخيال واقعاً وكلماتهما صكاً مفعلاً في زمن تخلو بنوك اقصد قلوب الناس من سيولة في الحب .

-        انظري هذه الغيوم التي كنا كل يوم نجدها بعيدة ها قد امسكنا بها .

-    انظر إلى تلك النجوم الفضية التي تزين سمائنا عندما تغادرها الشمس وتنام بحضن حبيبهن القمر .

 تناثر زجاج سيارتي في كل مكان واستقر بعضاً منه في وجهي بعد حرثه وكأن المحراث بيد فلاح مجنون أو ابن مدينة مستخنث يتعلم الزراعة كي يشار إليه بهذا الرجل  ، الماء الأحمر الساخن غطى وجهي و صاحب الصوت المستل من مجنزرة مقطوعة السرف تدوس الصخر وتجعله رماد ، المدوي كمدفع نمساوي اسود ، متطفلاً  على أغنية لفيروز ( طيري يا طيارة طيري) .

-        جاءنا توا ما يلي ... انفجار بالقرب من نهر..........على شاط.......

كان يردد هذا الخبر المشئوم المفاجأ بينما أنا لم يكتمل عندي حيث تقطع وتلاشى كما تلاشا الوعي الذي املكه ولا املك غيره وتلاشا هو وهي  بالتدريج  إلى اليوم .

 

(5) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 20 اغسطس, 2009 11:01 ص , من قبل geegee
من مصر


عالم الاحلام الذى ياخذنا من كل شيىء الى اجمل شىء
نرسم احلامنا ولكنها تتلاشه سريعا" لانها رسمت على الرمال
عاصفة تفاجئنا تحول الحلم الى كابوس
تجعل الطيور تقف على الروؤس
وعلى اجمل المشاعر تدق تروس
اين الحنان الذى كان بيننا ملموس؟

مخرج الروائع والرومانسية والاحداث الوطنية وبلاش نقول العرائس عشان ماتزعل هههههههههههههههههه مافيش فايدة لازم ارخم
بس على فكرة صورة تصورية دارمية رااااااااااااااااااااائعة تسلم الايادى
تحياتى لك استاذ اسامة
نجوى المصرية


اضيف في 21 اغسطس, 2009 07:40 ص , من قبل lulumoon
من مصر

صباح مشرق بكلماتك الجميلة اسامة

قصة قصيرة مكتملة الاركان والادوات

اسلوب فى السرد من اروع ما قرأت

رغم قسوة الحدث المحورى فيها

بهرنى عذوبة الوصف ورقة التفاصيل

واغتنام الحبيبين للحظة متناسين كل الناس

وكل الأشياء متوحدين فى بؤرة اللقاء

ثم تسلل الأحاسيس وتدرج المعانى

الى اللحظة الأخيرة..الانفجار..........

طرت مع قصتك الى شاطىء النهر

وجلست وحدى تحت شجرتى المعهودة

القابعة هناك بعيدا عن حماقات المارة

انتظر ما لايجىء ابدا

دمت مبدعا رائعا اسامة

وكل عام وانت بخير

تقديرى لك


اضيف في 22 اغسطس, 2009 03:06 م , من قبل fati12385
من المغرب

السلام عليك
اخي اسامه
رمضان مبارك
اليوم اقف احتراما لك ولكتاباتك المتميزة
ادهشتني طريقة تعبيرك
الموضوع جميل
انفجار
انفجار قلبين فتحولا من قلبين سعيدين الى قلبين كئيبين
كتاباتك كلها جميلة واتمنى ان تطبعا في كتاب لكي يقرئها الكل
تقبل مروري
فاتي


اضيف في 27 اغسطس, 2009 10:41 ص , من قبل Cerene
من البحرين

رائعة كما انت عزيزي ..


اضيف في 31 اغسطس, 2009 09:06 ص , من قبل alkateb63

جاري العزيز اسامة
احييك على ما ورد بسطورك
ابداع فعلا
اتمنى لك دوام العطاء 0
تحياتى
الكاتب
مدونة العربي الفصيح




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.