رن هاتفي الجوال رنة تنبأ بأن الوارد رسالة وليس مكالمة .. ذلك الجهاز الصغير الحقير الذي لا يفارقني أبدا .. كطفل يتيم متعلق بأذيالي .. حينها كان بجواري على منضدة كلاسيكية الشكل ... الناظر إليها يحيله شكلها لعصر هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة .. وأنا أخوض معركة تلتهب بالأنفاس واللهاث وتصطبغ باللعاب مع امرأة ما .. في سرير واسع وثير .. مددت يدي لأتناوله فكانت يدها أسرع من يدي إلا إني كنت أكثر حيلة منها فلثمت فمها وكأني بدأت المطارحة الآن فبدلت أصابعها مسارها من أن تمسك الهاتف إلى القبض على الوسادة التائهة في المكان الفاقدة لموطنها الأصلي فاعتصرتها هي حتى رطبتها بعرق كفها من شدة تلك القبضة فاستغليت الحالة تلك ونظرت إلى تلك الرسالة والتي لم اقرأ منها سوى مرسلها أو بالأحرى مرسلتها ذلك الاسم المميز بالنسبة لي رغم إني لمحت سطوراً اكثر من أربع مكونة من كلمات دون نقطة توقف أو فارزة أو أي إشارة تدل على توقف أو بداية رأس سطر جديد بمعنى إنها ممتلئة بالكلمات تلك الصفحة الصغيرة في هاتفي الحقير .. - من هي ؟؟ هي من ؟ قالتها امرأة الفراش تلك وكأنها قرأت الرسالة - لا احد ياحبيبتي ذلك... قلت كلماتي المرتبكة رغم إنني لم اشك أبدا بذكائها لحظة واحدة وركزت في ووجها رغم أن الضوء الأحمر يخفي بعضا من ملامحه فاستطردت بالحديث - هذا فلان الفلاني تعرفيه ؟ انه هو .. من تكون معها في نفس الوضع الذي أنا فيه لابد من أن تقول لها هذه الكلمات شأت أم أبيت ..هذا فلان. . وتطرقت لفلان لأني اعرف بأنها تعرفه وكذلك في هاتفي رسالة تحتوي على بعض من الأبيات الشعرية ساخرة وهي لم تقراهن نهائيا .. وأيقنت من أنها تشك بي والدليل قالت من هي ؟ وليس من هو؟ فأجهزت عليها حتى تصدق كذبتي فأخذت اضرب على مفاتيح هاتفي بسرعة البرق لأنني أحفظها مثلما أحفظ اسمي فناولتها إياه - اقرئي تلك الرسالة اللعينة .. تفضلي بغضب مفتعل ناولتها الهاتف فدققت النظر فيه وقرأت تلك الأبيات التي تعود لفلان الذي نعرفه معا فبان على وجهها الارتياح الذي انعكس بدوره علي . - ما رأيك ألان ؟ - هل غضبت حبيبي ؟ - لا ... صدقيني ولكني استاء من نظراتك الاتهامية لي لقد قلبت ملفاته بتلك السرعة السالفة رأسا على عقب ولذا لم تجد مستمسكا واحدا ضدي لان كل الأسماء .. أسماء إلا من اعرفهن فان لهن رموز من الصعب فك لغزهن سواي فانا عرافهن وهن طلاسمي .. ورغم برودة ذلك المساء كان جبيني يقطر عرقا وبغزارة .. ففكرت لحظتها بأنه لو أقيمة مباراة في العزف على مفاتيح تلك الهواتف لكنت قد حصلت على الذهبي فيها .. مسحت تلك الرسالة وحولتها لرسالة فلان الشعرية وكتمت صوته بتلك الثواني العصيبة التي مرت ووضعته على عرشه الأسطوري ذاك ودسست راسي في حجرها وأغمضت عيني بينما قلبي يزداد اضطرابا فوق اضطرابا
أضف تعليقا
من سوريا

الف وتر ووتر ضربت عليه في قصتك القصيرة هذه
اختصرت ملايين الاسئلة بجواب واحد
جميلة بكل تفاصيلها الجارحة !!
الشقيق اسامة،
مساءك ورد ،
مررنا من هنا، ونسأل عن جديدك سيدي؟
تحياتي لك
ملاذ
من الأردن

بجد ما بعرف شو بدي اعلق على القصة رائعة واسلوب جميل جدا بتمنى نكون اصدقاء شكرا جزيلا. سارة من الاردن
قصة حيرتني وعجبتني في نفس الوقت
انت بارع في تسليك الامور
تحياتي
من إيران

الاخ العزيز ابو زينب
تمنياتي لك بالموفقيه والنجاح وانا فخور بك راجيا من الله تعالئ ان تكون علما من اعلام الفن في العراق والعالم
اخوك ابوشهد
من مصر

اخى الكريم من الرائع ان بطل قصتك مازال يملك ضميرا حيا وضح من اطلاقه كلمه الحقير موبيله وانه يحس انه اسباب بلائه وانحرافه وبده يتخلص منه فى تلميح كبير الى نفوره مما يفعل ارجو ان يكون للقصه جزء اخر يتم تطهيره من علاقاته ونزواته حتى يرتاح ضميره المثقل بالذنوب دمت بود
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من المملكة العربية السعودية
لقد بانت على وجهي علامات التعجب والدهشة من اسلوبك في الكتابة ولكني اتسائل..
هل هناك حبيبة من غير ان تكون هي نفسها امرأة فراش؟..وهل العكس موجود؟..اتوقع ان الأثنتان واحد فالحبيبة هي امرأة الفراش ..والعكس ايضا صحيح..
تقبل مروري المتواضع..
جارتك اميرة..